:36_2_67:الغزل العذري
نشات ظاهرة الغزل العذري منذ العصر الجاهلي ونضجت هذه الظاهرة في العصر الاموي وكانت تعبيرا عن الحب
العفيف.
مفهوم الغزل العذري
هو غزل طاهر عفيف يصور فيه الشاعر مكابدة العشق والم البعد عن الحبيبة ولا يحفل فيه بجمال المراة الجسدي
بقدر ما يحفل بقوة اسرها وجاذبيتها ويقتصر فيه على محبوبة واحدة يخلص لها طوال حياته.
نشأته
[color="DarkRed"]ينسب هذا اللون من الغزل إلى بني عُذرة الذين كانوا يسكنون بوادي القرى شمال المدينة المنورة ويروي
أن سعيد بن عقبة سأل اعرابيا ممن الفتى ؟ قال من قوم اذا عشقوا ماتوا ، قال غُذري ورب الكعبة فممّ ذاك
قال الاعرابي في نسا ئنا صباحة ، وفي فتياننا عفة، وقد ترددت أخبار عشقهم ، فوصفوا بأنهم أشد خلق الله
عشقاً فكانوا مضرب الامثال في شدة الحب وصدقه وقد جمعوا الى رقة القلوب شدة العشق عفافاً وتحرجاً
من المآثم . لكن هذا الحب العذري لم يكن مقصورا على بني عُذرة ، فقد شاع أيضاً في بعض البائل ومنها
بنو عامر الذين سكنوا في اطراف نجد وظهر فيهم مجنون ليلى( قيس بن الملوح) وترجع بدايات هذا الغزل الى
العصر الجاهلي ولكنه ترعرع في هذا العصر حين طرأت على المجتمع الاسلامي في الحجاز عوامل
اجتماعية وسياسية فقد شاع في حواضر الحجاز الغنى والترف واللهو ، بينما اهل البادية الحجازية
فقراء لم يتح لهم اللهو وقد انقطعوا عن حياتهم الجاهلية وتأثروا بالاسلام وبالقران خاصة فنشأ في نفوسهم
شيء من التقوى . فأدى بهم الى شيء من المثل الاعلى في الحياة الخلقية وظهر بينهم الزهد ، والغزل العفيف
بعيداً عن ألوان الفساد .
وكان من نتيجة التحول في الحياة ان ظهر شعراء لا يصفون الملذات وانما يتصدون الى وصف العواطف الحارة
الصادقة التي تعذب صاحبها دون أن تتيح له لذة مادية حسية وانما اللذة الوحيدة التي يجنيها هي لذة الالم
في الحب ولوعة الاشتياق إلى المحبوبة ولهذا اللون من الغزل جذور في العصر الجاهلي ولكنه اصبح فنّاً
مستقلاً في العصر الاموي على الرغم من ان غزل العذريين من الجاهايين فيه ما في غزل العذريين من الامويين
من صدق العاطفة وحرارتها ، والاقتصار على محبوبة واحدة والاهتمام بجمال المراة المعنوي اكثر من العناية
بجمالها الجسدي وتنقّل الشاعر في تعبيره عن حبه بين شوقه والمه وصدّ المحبوب ووصاله والامل في هذا
الحب واليأس من الوصول الى الحبيب ويذكرون ان الفتيان كثيرا ما كانوا يخالطون قريباتهم وبنات اعمامهم
او كانوا ينشأون معا في بيت واحد فاذا كبر الفتى ونضجت الفتاه تحابا كما احب ( عروة بن حزام )
ابنة عمه ( عفراء) ( والمرقش الاكبر ) ابنة عمه ( اسماء).
وكان اللقاء الاول يتم اما في السفر الترحال والمرور بديار الفتاة او الفتى او في المراعي كما الحال في
حب قيس بن الملوح ابنة عمه ليلى وهما يرعيان الغنم ويدل على ذلك




تعلقت ليلى وهي ذاتُ تمائمً ولم يبدُ للاتراب من ثديهـا حجـمُ
صغيرين نرعى البهم ياليت أنّنا الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ



والى اللقاء مع الجزء الثاني



بابليون