قصة واقعية عن التدخين




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بلا مقدمات أقص عليكم ما حدث لهذا الشاب:


كان أبوه رجلا صالحا، أحبه الله فأحبه الناس، لم يكن والده ذلك الرجل الذي يفارق المنزل، كان لا يحب الإختلاط، كما يقولون من المنزل للمسجد ثم العودة. وكان رجلا ميسور الحال.
أعطاه الله من النعم الكثير، الأولاد، المال، والحياة الهادئة العذبة. وكان هذا الشاب هو أصغر أولاده وأقربهم اليه.


يقول: منذ الصغر وأنا أنظر لوالدي على أنه قدوتي، ومثلي الأعلى في الحياة، كان لا يخرج من المنزل إلَا للمسجد، أما عن العمل فقد كان مكتب والدي في منزلنا.


ومنذ نعومتي أظفاري وأنا أراه يدخن بشراهة! فكانت هذه السيجارة بالنسبة لي علامة استفهام؟ ما هي؟ ولماذا لا تفارق يد والدي؟


وكبرت ، وعرفت، ماهية السيجارة، ولكن هيهات.... فقدوتي ومثلي الأعلى مدخن! فماذا تتوقعون أن أكون؟ بالتأكيد مدخن مثله... لا تعتقودوا أنني جاحد للجميل أو عاق لوالدي... لقد كان رجلا صالحا كما قلت، ولكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من هذه اللعينة المسمى السيجارة.


وتخرجت من الجامعة وسافرت الى إحدى الدول العربية للعمل، ولم أتوقف يوما عن التدخين... ولا هو، وأصبح والدي شيخا كبيرا...


وفي يوم من الأيام... إستيقظت على رنين هاتفي النقال... يقولون أنه مريض... والدي مريض... فجريت، وسافرت الى بلدي..


وفي ركن ركين.. في المستشفى، في غرفة العناية المركزة... أراه هناك نائما... بين شفتيه أنبوب... وتخرج من جميع أجزاء جسده أنابيب.. هذا للتغذية، وذاك للفضلات.. وهذا للدم وذاك...وذاك...
يا الله! ما هذا! مالذي حدث لوالدي؟
يقول الأطباء أن رئتيه لا يستجيبان، وأن ثاني أكسيد الكربون قد وصل نسبته في الدم 90% والطبيعي أن يكون من 20% الى 30%.


ماهذا، مالذي يعنيه هذا الكلام؟ قالوا.. لقد توقفت الرئتين عن العمل... والدك يعيش على رئتين صناعيتين ... أهو الدخان؟ قالوا نعم..


ومكث على هذا الحال 7 أيام بلياليها، وفي اليوم الثامن... آه من اليوم الثامن... تدهورت الحاله..فشل كلوي، جلطة على جدار القلب... انسداد شرايين القلب... سرطان في الرئة..ثم...ثم ماذا... مات أبوك! بكيت... إنا لله وإنا اليه راجعون! مات أبي، مات......
تلك اللعينة لم تفارق يديه الى أن قضت عليه....


غسّلته ... وكان مغلق العينين... لم أجد الفرصة لأقول له وداعا... كفنته... وخرجت الجنازة... ودفنته.


وحين وقفت على قبره قرأت الفاتحة ثم قلت:
وا أبتاه... أقسم لك أنها لن تمس يدي مرة أخرى... نعم توقفت عن التدخين... لا لأنها ضارة.. بل..بل... آه صدق أو لا تصدق... سأتوقف عن التدخين حتى لا يعذبك الله بسببي. فقد تعلمت التدخين منك.. والآن قد آن الأوان لأقول لك... أبي... أنا لا أريد أن أجلس مكانك في هذا الركن الركين... في تلك المشفى... وأولادي يتعذبون من حولي! أنا لا أريد لأولادي أن يكون عبيداً لتلك اللعينة. سأقلع عنها الآن وليرحمك الله يا أبي... يرحمك الله يا أبي.... يرحمك الله يا أبي...
ومات أبي... أما أنا، فقد توقفت عن التدخين...


منقول للفائدة



بابليون